عبد الملك بن زهر الأندلسي
56
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
جيدا في الهضم الأول لا ينهضم جيدا في الهضم الثاني ولا في سائر الهضوم أبدا . فالبطيخ في هذا ولحم الفروج سواء أما أن البطيخ فمن سبب أنه مائع ومن حيث إنه لا قوة قبض فيه تحفظه يسارع في سوء الاستحالة أقوى مسارعة مما يسارع الفروج والذي مثلنا به إليها ففيه ذلك ولكنه قد يؤكل ألف مرة فلا يستحيل استحالة سوء . وأما البطيخ النضج إذا أكله الإنسان على الصوم وتملأ منه فإنه ينقي البدن ويبرده باعتدال في خلال ما ينقيه ثم يخرج عن البدن بالبول وبالبراز وقد عدل مزاج الجسم وأخرج معه جزءا من الخلط المحتد المذموم ونقى البدن . وعلى هذا يجب أن يؤكل البطيخ وإن مساق القول يجاذبني إلى التطويل فها أنا تاركه وراجع إلى ما كنت بسبيله . وقد ذكرنا ما يفعله البطيخ على جهة الغذاء وأما على جهة الدواء فإنه يفتت الحصى ويدر البول ويبرد باعتدال . وهو مألوف عند الناس ولذلك متى شمه الإنسان أنعشه وكذلك يفعل القثاء . وأما إذا غسل البدن بلحم البطيخ فإنه يجلوه ويرطبه ويزيل عنه ما تكسبه حرارة الشمس والتعب . وقشرة وبزره يفتتان الحصى تفتيتا عجيبا إذا شرب . والخيار « 1 » بارد رطب . إذا شم أنعش من الغشي وإذا أكل يسكن لهيب المعدة . وهو إذا أكل لحمه يدر البول على نحو ما يدر قلب القثاء غير أن تبريد الخيار أقوى من تبريد القثاء وبزره نافع له . ذكر الدلاع « 2 » هو أبرد من الخيار وأرطب وجوهره متناه في الغلظ فهو لا يكاد تغلبه صفراء إن
--> ( 1 ) الخيار : نبات عشبي من الفصيلة القرعية ، يغلب عليه اللون الأخضر ، استعمله الناس قديما في العصور الوسطى لامتصاص حرارة الحمى من أجسام الأطفال بوضعه في فراشهم . عرفه العرب وذكروه في كتبهم . مرطّب ، مطرّ ، منقّ للدم ، طارد للديدان . ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 . ( 2 ) الدّلّاع : نبات [ لسان العرب ، مادة : دلع ] . وفي لغة أهل المغرب هو البطيخ الأحمر .